القرد والأفعى والشعب
14/01/2008
ضياء السورملي
في بحث علمي تجريبي في علم السلوك قام احد العلماء بتجربتة على احد القرود ، حيث حبسه في قفص لوحده وجوعه لفترة معينة وبعد ذلك وضع بالقرب من قفصه قفصا اخرا فيه اكل وفيه افعى ، مد القرد رجله خارج القفص وبعد مدة قليلة تمكن من الحصول على الاكل من داخل القفص المجاور ،أخذ الأكل وذهب الى زاوية بعيدة في القفص ليأكل أكله لوحده ، أعاد الباحث تجربته مرة ثانية ولكن هذه المرة وضع مع الأكل في القفص افعى كبيرة ، وقرب القفص من قفص القرد . ما ان راى القرد الأفعى حتى اخذ بالصياح مذعورا من شدة الخوف ونسى الأكل ونسى جوعه وظل يهرج هاربا في احدى زوايا القفص من شدة الخوف .

نستفاد من هذه التجربة السلوكية على القردة لكي ننتقل قليلا الى البشر في بلدنا العراق ، لقد استخدم النظام السابق كل الوسائل القمعية لردع السكان وتخويفهم ونشر الخوف والهلع في صفوفهم ، حتى نسي هذا الشعب لقمة عيشه ورفاهيته وامنه وطمأنينته ، مارس النظام السابق كل الطقوس لكي يرعب الناس ونجح من خلال اجهزته القمعية المتعددة المتمثلة بافراد الحرس المتخلف عقليا والمسمى بالحرس الجمهوري ، والتي كانت القوة الضاربة للنظام ، ومن ثم الحرس الخاص والحمايات العسكرية ، وكذلك مؤسسات قمعية عديدة مثل الجيش وقوات الامن والشرطة ، وجهاز المخابرات وجهاز الأستخبارات ، وفرق القمع البعثية من الرفاق ،ومؤسسة فدائي صدام الأجرامية والتي كانت تقطع الرؤوس وتاتي بها الى رؤساءهم ، اضافة الى توظيف الأشبال الصغار وزجهم في تدريبات قاسية تعلمهم الجريمة وهم لا يزالون في عمر الزهور .

مارس النظام الفاشي كل تلك الممارسات ضد الشعب ، فكانت النتيجة التجويع والهلع والخوف والذهاب الى المنافي او المقابر الجماعية ، نجح النظام السابق في سياسته هذه حتى جاءت اميركا العظمى لتضرب هذا النظام الذي كان من صنيعتها بعد ان تمادى في ارهابه وتطاول على اسياده.

لم تنته اللعبة عند هذا الحد ، حيث يقوم من تولى المهمة لحكم الشعب ، بتجربة جديدة حيث وضعوا الشعب العراقي كله في قفص واحد ووقف حكامنا الجدد خارج القفص وكل واحد منهم بيده افعى يخيف بها هذا الشعب من مد يده الى الطعام ، حتى صار الشعب مصابا بالهلع من شدة المفخخات ومن شدة التفجيرات ومن كثرة الخطف ومن كثرة الجثث المجهولة الهوية ومن كثرة السواد التي تلف العباد .

ان اعضاء البرلمان كل واحد منهم بيده افعى يخيف بها الشعب الذي انتخبهم ، وان رئيس الوزراء وزراء الشعب كل واحد منهم بيده أفعى يخيف بها الناس ويسرق من اموال الشعب .

وان رئيس الجمهورية تحيط به رجال كلهم أفاعي وليس بيدهم افاعي ، يهاجمون كل من يتصدى لهم ، وان رئيس وزراء اقليم كردستان احاط نفسه بحص حصين من الأفاعي المسمومة ، نهبت كل اماني الشعب واحلامهم طيلة فترة نضالهم ، حتى صارت هذه الافاعي تمنع حتى رئيس وزراء الأقليم من التقرب الى ابناء شعبه المتلوع بهذه الأفاعي .

ما هو المطلوب في هذه الحالة وكيف نحل هذه المعضلة ، يحتاج الشعب الى حملة لمكافحة الأفاعي ، وقصم ظهورها والتخلص منها مثلما يفعل الفلاحون عندما تهجم الافاعي على مزارعهم وقت الحر ، فانهم يهبون هبة رجل واحد في حملة كبيرة حتى يقضوا على كل الأفاعي.
على الشعب ان يهب في حملة لقتل الافاعي السامة وتجريد حامليها من هذه الأفاعي ، حملة لتخليص قوت الشعب وامواله من السراق والحرامية ، حملة كبيرة لوقف المفخخات والمنشطات والمخدرات والقتل على الهوية ، حملة كبيرة لارجاع اموال الشعب المنهوبة والمسروقة ، حملة لوقف الخرافات ومروجيها ، حملة لبناء التعليم واهليته ، حملة لبناء المستشفيات وتخليص الشعب من امراضه ، حملة لتطهير الناس من الجرب السياسي ومن العقم الفكري.
تعليقات القراء

اجعلنا صفحتك الرئيسيةاضف الى المفضلةاخبر صديقراسلنا
© 2007 failyoun.com
 
Designed by NOURAS
Managed by Wesima