| |
سلاما شهداء الاول من شباط
31/01/2008
مدحي مندلاوي
ضعوا زهور الخشخاش ( كولالة سوورة ) على صدوركم ، ارفعوا رؤوسكم وامسحوا الدمع عن ماقيكم ، فليس من اللائق ان نبكي ونحن لم نكمل افراحنا بعد ، رغم اننا وعلى طول تاريخنا كنا نخشى الضحك لان وراءه البكاء المر !! هذه حكايتنا ، وذروة ماساتنا ، نرقص ونحن نتالم ، ونحاول ان نتحمل الغدر ، وكثرة الاعداء ، وجراحات تنزدما بلون زهور نياسمنا الجبلية ، وبغزارة ينابيعنا ، ومطركرمسيرنا ! صفوف طويلة من الشهداء ، من شباب وكهول ، فتية وبنات ، اطفال تعلقوا باثداء امهاتهم . من الرجال الرجال ، ومن يستطيع عدهم ، من يستطيع ان يعد احرار هذا البلد الذين يعودون جمعا متعانقين في صفوف طويلة من التوابيت . انهم شهداء الجينوساد . شهداء الحقد القبلي والشوفيني ، والجرح الازلي الذي لا يندمل في جسد الكورد . . وكاك سامي يبتسم بوسامته وبالقه المعروف في سهول اربيل ، ويهمس في اذن ماموستا سعد وشاخوان ، وجميع اصدقاء سفره الطويل ، وياويلنا كم من الشهداء نتذكر في يوم واحد !! ضعوا زهور خشخاش على صدوركم ، وارفعوا هاماتكم ايها الكورد ، فلا وقت للبكاء ، لقضم الاظفار ، فربيع الكورد على الابواب ، وكنا دائما وسنخضبه بالدماء والحناء والقرنفل الاخضر، فمن يدري كيف سيكون القادم . احضروا القرابين ، ومعهم الطبل والزورنا ، ولنجمع اسماء صبايانا ، وعيون اطفالنا ، وحكايات جداتنا من القبور الجماعية ، لنوقد بها نيران نوروزنوروزنا القادم . من جديد جاءنا شباط ، داهمنا بعجالة كانه الامس ، او حتى قبل ساعة ،والخبر الصاعق يملا الدنيا في يوم الله ، انفجاران في اربيل !! كنا نبحث عن جمجمة طفل ، وهيكل شيخ، من صحراء السماوة ، واذا بالدم ينزف من قلب هولير! انتحاريان ضربا في القلب ، نفذا من تحت عيوننا المليئة بالرحمة ، وحب الخير، وعواطفنا ، وكوردستانيتنا . وشيمتنا التي تدعونا الى فتح بيوتنا وقلوبنا وعقولنا مفتوحة في الاعياد ، ودائما استفاد الاعداء من شفافيتنا ، وصفاء قلوبنا ، وحتى بساطتنا ! من حقنا ان نرفع مناديلنا البيضاء لكم يا احبابنا في يوم نحس باننا نبتسم من القلب ، في يوم نمضي نحو المستقبل بكل عنفوان وثقة بالنفس ، ودون ان نلتفت الى الوراء . من حقنا ان نقف على اقدامنا ، وتهتز كل شعرة من اجسادنا حين تمرمن امامنا مسيرتكم الحافلة بالمجد . كل يوم لنا ذكرى ، وكل ذكرى زاخرة بالامجاد . و لا يزال جليسي يسألني عن هذا اللون الاحمرالفاقع الذي يتقطر من راية كوردستان . وصفوف التوابيت تتنقل من امام عينيه بين المدن والريف الكوردستاني لتستقرتحت شمس الوطن ، وتتلحف بترابه . انه شباط اخر . وفي الاول من شباط ، شباط السنة الماضية ، وشباطنا هذا والقادم ، كنا في وداع المزيد من اعزتنا وهم يقراون علينا السلام ، ويتمنون لنا الحظ السعيد . وكان يقف في مقدمتهم سامي عبد الرحمن ، احدعمالقة ثورة ايلول ، ولسانها ، وثقافتها ، ووجهها الوسيم المبتسم على الدوام ، بل السفيروالمفاوض العنيد ، والوزيرالمقارع للظلم ، والسياسي العارف ببواطن الامور. فقد كان الشهيد من السياسيين الكورد القلائل الذين يقراون الاحداث ، ويخططون للمستقبل ، وكاتبا من الطراز الرفيع . حتى اعداءه كانوا يعترفون بموهبته وتفوقه ، وشجاعته في مواجهة الاحداث . ولم نكن نتصور بان الرجل الذي تحدى الموت عشرات السنين ، سيكون طعما سهلا لروبوت بشري ، وادلاء خونة من قتلةالاطفال ، وجند الشيطان . كنا نتمنى ان تكون معنا في هذه الايام يا كاك سامي ، فلا نزال نحتاج الى حكمتك ، انت ورفاقك ، لا ادري ان كنتم راضين عن ادائنا ، ولكن وكالمعتاد اعداؤنا كثيرون . الكل يتحولون الى اعداء عندما تدق الاجراس في ساعة الحسم . لتبتسموا راضين عن اداء ابناء وبنات شعبك ، فها هم يكملون مسيرتكم ، ويشعلون الشموع في ذكراكم ، وستبقون انتم روادا لمجدنا الاتي ، ويبقى اليوم الاول من شباط عنوانا للغدروالجهل والجريمة ..
|
|
|
|