| |
وداعا ، عبد اللطيف بندر اوغلو
04/02/2008
مدحي مندلاوي
توفي ليلة السبت ، الموافق 2 / 2 / 2008 ، الوزير والشاعر والشخصية التركمانية المعروفة ، الاستاذ عبد اللطيف بندراوغلو في احدى مستشفيات مدينة عمان بعد ان اجريت له عملية غير موفقة لتبديل صمام في القلب ، ادت الى وفاته . وبذلك خسرت الساحة الثقافية التركمانية ، والكوردستانية واحدا من مثقفيها الاجلاء ، وشاعرا معروفا بمواقفه الوطنية ، ترجمت دواوينه الشعرية الرائعة والتي كتبها بلغته التركمانية الى مجموعة من اللغات العالمية . بل انه يعد من ابرز الشخصيات الثقافية التركمانية . عمل مديرا للثقافة التركمانية ، ورئيسا لتحرير جريدة ( يورد – الوطن ) سنوات طويلة . وبلغ عدد مؤلفاته اكثر من خمسين مؤلفا ، منها عشرون مجموعة شعرية . بحيث ان جامعة باكو منحته درجة الدكتوراه الفخرية ، تقديرا لخدماته ، وهو عضو في اكاديمية العلوم الاذربجانية الوطنية . هذا الشاعرالانساني الكبيركان مؤمنا وعلى طول الخط بالاخوة الكوردية التركمانية ، ودافع بقلمه عن منهجه الواضح معريا وساخرا من بعض سماسرة السياسة الذين يحاولون النيل من الوشائج العميقة التي تربط التركمان باخوتهم الكورد . وكان قلبه الطافح بالحب للجميع يتسع لحب الدنيا ، وهو الذي قال : لو تعلمين ان قلبي المتعب يضطرم منذ الاف السنين في جمرة من كوكب سيار في الفضاء يكتوي بالسعير في جبل من الثلج انه يعود ملاذا للاسرى والرفاق هذا القلب لا املكه انا وحدي هو القلب الخافق بالحزن والحرمان هو القلب الخافق من الظلم والقلق يعود لاولئك الحيارى والجياع هو قلب الانسانية * التحق الشاعر بالحزب الشيوعي العراقي في بداية حياته الادبية ، ولكنه سرعان ما تخلص من التبعات الحزبية ، واتجه الى دنيا ارحب واوسع ، وحلق في سماء الشعرحتى بلغ السمو ، واصبح الرائد الاول للشعر التركماني في العراق . وقادته وطنيته المتدفقة ، وعشقه لبني قومه للالتحاق بحركة التحريرالكوردستانية ، وبالبارزاني الخالد ، مشاركا في الثورة ضد الظلم والاضطهاد . وكتب قصائد خالدة ، تنضح وطنية ، وتتدفق ثورة عارمة على القوى الشوفينية . وظل الشاعروفيا للثورة وللبارزاني ، بل انه وحتى اخر رمق من حياته كان يفتخر بتلك الرفقة ، ويتحدث في مجالسه عن خصال البارزاني الذي كان يدافع بحق عن الشعب التركماني ، مثلما كان يدافع عن شعبه الكوردي . وعن مواقف الشاعر بندر اوغلو من النظام البعثي البائد ، يقول السيد هاني صاحب الذي ترجم ديوان الشاعر( الالم لي ... لك الامل ، والعواصف للجميع ) والذي ترجمه الى العربية ( وبرغم ان الشاعر كان يشغل منصب رئيس تحرير جريدة تركمانية رسمية من اوائل السبعينيات من القرن الماضي الا انه وبحكم معرفتي الشخصية كان يتالم ويتاثر كثيرا لمثل هذه الاساليب ، وحاول مرات عديدة التصدي لمثل هذه الاساليب كما حدث مرة مع طارق عزيز ، عندما قال في ندوة خاصة ان التركمان في العراق ليسوا اكثر من حفنة . وقد نشر على اثرها الشاعر قصيدته الذائعة ( سجل انا تركماني ) ، والعديد من القصائد ذات المنحى القومي الواضح .. ) وقد ظل الشاعر مستقلا حتى اخر ايام حياته ، ويحتفظ بصداقات ومودة مع رموزالحركة الوطنية العراقية والكوردستانية . وقبل ان يصبح وزيرا في الكابينة الوزارية الخامسة في حكومة كوردستان ، كان الفقيد يشغل منصب مستشارصحفي للرئيس جلال الطالباني . شخصيا كنت اقرأ لهذا الشاعرالكبير، واحتفظ بدواوينه المترجمة . ولكني تعرفت اليه اكثرخلال مشاركتنا معا في الكابينة الوزارية الخامسة . وشاءت الصدف ان يكون مكتبي ملاصقا لمكتبه ، ومنزله بجوار منزلي . لذلك ربما كنت من اوائل من عرف بخبروفاته من نجله روكان الذي اتصل بي من العاصمة الاردنية بعد الوفاة . كان قربي منه فرصة كبيرة للتعرف اكثر اليه ، والتقرب منه . فوجدته انسانا ابيا ، كريم النفس ، حلو المعشر ، نظيف اليد واللسان ، وشخصية يؤمن بما يقدم عليه . بالاضافة الى شفافيته ، وصدقه في افكاره ، وطروحاته . وربما كان يدرك ان نهايته قد دنت ، فهو لم يكن مؤمنا بقدرة الاطباء الاردنيين على اجراء مثل هذه العملية ، ولكنه كان مضطرا لاجرائها ، لانه كان يعاني من الام رهيبة في القلب ، وقرران يضع نهاية لها . فالموت لم يكن بعيدا عن الشاعر، وكان يقهقه ساخرا حينما كنت اتخوف من اجراء العملية في المستشفيات الاردنية ، لانها ليست بافضل من ما موجود في العراق . ولكن لم يابه من خطورة العملية ، ولا الموت ، والمهم عنده كان تاريخه الذي كان يفتخر به ، ايما افتخار. وهو الذي يقول .. غدا حين يموت الانسان ويطويه الثرى تغطيه حفنة من تراب لكن افكاره تستحيل الى غابة نار وهذا الزمن الجائر يمزج الجسد المتهرئ للانسان برمال البراري والحقول حينها يبدو ان الانسان اختفى ولم يعد له اثر لكن الذي سيمكث منه تاريخ من البسالة والفداء ..* لا املك في هذه العجالة الا ان اقول ، مكانك في سجل الخالدين أيها الشاعر التركماني الاصيل ، والوزيرالكوردستاني ، والشخصية الوطنية العراقية . ولعلني سأعود للكتابة عنك مرات ومرات ، لانني سجلت لحظات عذبة من عمر صداقتنا القصيرة . ** من ديوان ( الالم لي .. لك الامل والعواصف للجميع ) ترجمة وتقديم هاني وهيب
|
|
|
|