| |
احداث البصرة.. مسؤولية الموقف
29/03/2008
د. خلود عدنان
تعيش البصرة منذ ايام اوضاعا مرتبكة ومعقدة واشتباكات وحرب شوارع بين قوات الامن والمتمردين من جيش المهدي والذي ذهب ضحيته المئات من المدنين والابرياء وتعاني مستشفياتها من نقص في الادوية والعلاجات والمواد الغذائية والماء حيث جرت هذه الاحداث على حين غرة ولم اي شخص في البصرة بما فيها القوات العسكرية يتوقع ان تتفجر بالعنف فقد حدثت فيها مواجهات قبل فترة مع انصار احمد بن الحسن واستطاعت القصاء عليها ولكن الهجوم كان مباغتا ومن داخل البصرة كون المقاتلين يعرفون مداخل ومخارج المدن ويقاتلون في الاحياء السكنية غير عابئين بالرصاص الذي يقتل الابرياء وغير مهتمين بارواح الناس بعملية قذرة ، والقتال كما هو معروف دار في الاحياء الفقيرة والتي هي بؤرة لنشاط جيش المهدي كالحيانية والجمهورية وخمسة ميل والقبلة والتميمية وغيرها من المناطق التي لم يشملها العمران كون جيش المهدي المتسلط عليها منع اي جهة حكومية من البدء باعمارها ، والقتال في هذه المناطق تسبب في صعوبة وصول سيارت الاسعاف لتنقل المدنين وسيارات الاطفاء التي تعرضت لاطلاق الناراكثر من مرة مما سبب في ارتفاع عدد الضحايا ، وكما هو معروف ان في البصرة نسيج اجتماعي متشابك والقتال منح السراق فرصة للنهب والسلب واغلب هؤلاء من المقاتلين الخارجين عن القانون ومن عشائر معروفه بتاريخها الاجرامي بالتسليب والخطف والقتل والتي ينتمي اغلب قادة جيش المهدي اليها مما زاد من حجم الكارثة الى اكثر من اتجاه ، وهكذا وقع المواطنون الابرياء تحت رحمة الرصاص وقتل الاطفال والنساء والشيوخ فالقوات العسكرية لا تثق بالمدنين خوفا من انتمائهم الى جهات اخرى الا من القى السلاح ومهمة القاء السلاح صعبة في الوقت الحالي لآن الجميع يحتاج الى السلاح بعد عمليات الخطف والقتل للنساء والاطباء وللكفاءات العلمية وتصفية الحسابات .ولاشك ان استمرار المواجهات على هذا الشاكلة سيزيد من عدد الضحايا لان الرمي العشوائي والخبرة الغير كافية في حرب الشوارع ستساهم في اراقة دماء اضافية ، ومصارف الدم لاتحتوي على عدد كافي من الدم لأسعاف المصابين ولاتوجد حملة تبرعات لان السكان لزموا بيوتهم ، ورغم التدخلات العشائرية لحل المسالة سلميا يرفض جيش المهدي الاذعان ومواصلة القتال مما دفع الحكومة ان تكون هناك بكامل قوتها ابتداءا من قالقائد العام للقوات المسلحة السيد نوري المالكي للأشراف المباشر على العمليات مما يعطي انطباعا عن اهمية المعركة وضروة حسمها لصالح الحكومة .
والبصرة تمثل مركزا للصراع حيث انها تشغل حيزا اقليميا تحيط بها ثلاث دول هي السعودية وايران والكويت وكلها ذات مصالح خاصة في العراق فالكويت تحاول ان تستثمر فرصة الثأر من خلال طحن العاق في معارك اهلية بعد ان ساهم اهل البصرة بالذات بنهب بيوتها عام 1991 وقد وجدت في هذه الايام فرصة ملائمة والسعودية تريد معادلة موازنة القوة السياسية الشيعية والسنية لأن الحكم الان شيعي وهذا ما شكل لها عقدة انسحاب البساط وفرض الهيمنة السنية على المنطقة العربية عموما ، وايران وما تحاول الوصول اليه من اللعب بالورقة العراقية في مخطط واضح لافشال المشروع الاميركي في الشرق الاوسط واستخدام هذه الورقة في عدة اماكن من خلال الدعم المباشر او اللوجستي ، اضافة الى ان اختيار البصرة كمركز لانطلاق المعركة لما تمور به هذه المنطقة من احداث عجزت القوات الامنية من السيطرة عليها حتى بعد استلام الملف الامني وانسحاب القوات البريطاني الى مقراتها اذا بقي مسلسل العنف مستمرا بل وازداد في الاشهر القليلة الماضية ، فضلا عن ان البصرة تحتل مكانا ستراتيجيا في قلب العراق وهي عاصمة العراق الاقتصادية وام الثروات النفطية والمنفذ الحدودي الاكبر للأتصال بالعالم اقتصاديا وان اي عملية عسكرية او احداث عنف فيها سوف تسبب شلالا لهذه الحركة وبالتالي تعطيل الاقتصاد العراقي ، ناهيك عن عدم التوافق والائتلاف بين اعضاء الحكومة المحلية الذين ينتمون الى تيارت سياسية مختلفة كحزب الفضيلة الذي يتنمي اليه المحافظ هيمن على اغلب المنشأت النفطية وهو مالم يرض التيارات الاخرى ةتسببت في صراع وتناحر وعدم تفاهم للسيطرة على اقتصاد البصرة ، كذلك كثرة الفساد الاداري وانتشاره في اغلب مرافق ومؤسسات المحافظة اضافة الى ممارسة قسم من يملكون حماية داخل الحكومة المحلية كأحزاب وسلطات او من العشائر المتنفذة كالكرامشة وغيرها استمرت بتهريب النفط . فماهو المطلوب الان لأحلال الامن والسلام في البصرة ؟ .
اعتقد ان هناك عدد من النقاط يجب ان تتخذ منها اجراء تغييرات وتعديلات في الحكومة المحلية والتي نعلم ان محافظها امتنع في وقت سابق التنحي وكذلك رفض تطبيق امر رئيس الوزراء بتنصيب قائد شرطة جديد حيث ان الجهات والتيارت تمارس نفوذهل في المحافظة وبالتالي سيكون العمل احاديا ولجهة واحدة والتغيير مطلب ملح واشغال المناصب بوطنين اكفاء لحين اجراء انتخابات المحلية القادمة ، كذلك القيام باعادة تشكيل المؤسسات بما يتوافق مع النزاهة والوطنية خصوصا في مصادر الثروة التي تخضع لسيطرة احزاب معينة عليها .كذلك عدم التهاون والتسامح مع الخارجين عن القانون مهما كان شكلهم وانتمائهم لان القوة مطلوبة في هذه الظروف حتى يشعر الجميع بسيطرة الدولة وحضورها والوقوف ضد من يحاول ان افشال المشروع السياسي الذي تمضي به قدما خصوصا ونحن مقبلون على انتخابات المجالس المحلية وهذا ماسيهيئ الاجواء امام طرح مشروع الفدرالية والذي يعترض التيار الصدري عليه . اضافة الى مهمة الدعم الاقليمي من دول الجوار لتجفيف منابع التمويل وضرورة تعاونها الواضح بهذا الشأن لآنها وفرت الغطاء والدعم وهوتدخل سافر في الشأن الداخلي ويجب ان يعالج بجدية . كذلك عدم الاستماع الى الاصوات المطالبة بمعالجة المسالة وديا وامهال المسلحين هدنة لغايات سياسية واضحة فهي فرصة مناسبة لوقف التيار الصدري وجيس المهدي عند حده لاسيما وانه اعلن صراحة قتاله ضد القوات العراقية رغم ادعائه بان المقاتلين لاينتمون اليه وان هناك حملة لتصفية اعضائه . اذا لابد من وجود معالجات تدخل إلى جوهر المشكلة ونعالجها علاجا ناجعا .وكسر غصن الزيتون لانه السبب الاول في حدوث اعمال العنف وازهاق الارواح وحتى لاتتكرر مثل هذه الاحداث في الايام القادمة .فعلى السيد المالكي ان يتعامل بذات القوة التي بدأ بها ولايذعن للضغوط لأن الشعب ينتظر منه ان يكون كذلك .
|
|
|
|