صرخة المظلومين و(القضية رقم 8)
12/04/2008
د. كمال قيتولي
تمر في أوائل شهر نيسان الحالي الذكرى الثامنة والعشرين لبدأ التسفيرات وحجز شبيبة وأهالي الأكراد الفيلية وتغييبهم من قبل النظام ألصدامي البائد.
تشكلت لجنة إطلاق سراح الرهائن والمعتقلين عام 1993 من اجل تقصي مصير الشباب العراقيين المحتجزين إثناء وبعد تسفير عائلاتهم إلى إيران منذ نيسان 1980. لقد قدمت اللجنة دعوى خاصة إلى المحكمة الجنائية العراقية العليا بتاريخ 24/7/2004، الدعوى كاملة مع كل تفاصيل القضية والمستمسكات والتقارير مرفقة مع هذا القرير.
بعد حوالي شهر من الجهود الحثيثة وافقت المحكمة على إدراج هذه القضية ضمن قضايا جرائم الإبادة الكبرى وقررت محاكمة صدام وأعوانه على أساس التهم الواردة فيها وإدراجها كقضية رقم 8. بعدها سلمت اللجنة بمراحل نسخ مصورة من كافة ما توفر من الوثائق والملفات والرسائل المهمة والصور التي جمعتها اللجنة خلال سنوات عديدة إلى المحكمة بشكل أوراق، إضافة إلى أقراص الكترونية (أقراص السي دي). وقبل حوالي ثلاث سنوات تم إجراء لقاء بين رئيس لجنتنا والقاضي المكلف بهذه القضية وتمت إثناء اللقاء مناقشة الجوانب العملية للقضية والأدلة والإثباتات والقرائن المقدمة للمحكمة والإجراءات القانونية المتعلقة بإحضار الشهود لإعطاء إفاداتهم.
أخبرنا القاضي في حينه إن المحكمة مهتمة بهذه القضية وستتم محاكمة صدام وأعوانه على أساسها. وعندما سؤل متى؟ أجاب بأنه لا علم له أو لأي شخص آخر بتاريخ المرافعة بهذه القضية. انقطعت خلال السنتين الماضيتين الاتصالات مع قاضي التحقيق بسبب عدم إجابته على رسائل لجنتنا، ولا أحد يتكلم عن محاكمة أزلام النظام ألصدامي البائد! وفي بداية العام الماضي تم تعيين قاضي جديد للعمل في هذه القضية. والكل يعرف، خاصة أعضاء الحكومة العراقية الحالية وأعضاء البرلمان وهيئة المحكمة والادعاء، إن قضية تسفير العائلات العراقية بتهمة التبعية الإيرانية قد بدأ في 4 نيسان 1980 وتم حجز شبيبتهم على شكل رهائن وتوزيعهم على مختلف السجون في العراق. بعدها انقطعت أخبارهم وفقدوا واختفوا بشكل كامل ولا يعرف أحد مصيرهم لحد ألآن.
كانت هذه القضية من أولى الجرائم الكبرى التي اقترفها النظام ألصدامي وأعوانه بحق مواطنين عراقيين بعد حوالي ستة أشهر من تسنم صدام رئاسة الجمهورية. لذا فإننا وكل عائلات المغيبين والمهجرين قسرا نسأل لماذا لم تعتبر هذه القضية (القضية رقم 8) القضية الأولى حسب التسلسل التاريخي للأحداث عند محاكمة صدام؟ ولماذا لا يحاكم أزلام صدام عليها بعد الانتهاء من مرافعات قضية الأنفال مع أنها برأي الكثيرين كانت الجزء الأول من عمليات الأنفال؟ نريد توضيحا على ذلك. ونؤكد نقطة مهمة ألا وهي أننا وجميع العراقيين الذين سفروا وهجروا قسرا بأبشع الأساليب وصودرت ممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة وأسقطت جنسيتهم العراقية دون وجه حق أو قانون وتم تغييب شبيبتهم من قبل النظام ألبعثي ألصدامي البائد. أننا نفتخر بجذورنا الميدية الآرية وبعراقيتنا، سواء كنا من جذور كوردية أو فارسية أو عربية أو تركمانية أو أرمنية أو هندية، كما يفتخر الكثير من العرب العراقيين بانحدارهم من جذور آرامية سامية من اليمن والحجاز ونجد والأردن وسوريا وفلسطين والسودان وموريتانيا وغيرها. تم تقسيم شبه الجزيرة العربية بعد الحرب العالمية الأولى إلى دويلات جديدة ومنها المناطق الشرقية والشمالية الشرقية والذين حصلوا على الجنسية العراقية (المناطق الغربية والجنوبية الغربية من العراق ألان) وسعودية وأردنية وسورية وفلسطينية وكويتية.، في حين قسمت مناطق كردستان ووزعت بين الدول الجديدة التأسيس وذات الحدود السياسية الجديدة كالعراق وسوريا وإيران وتركيا وأرمينيا وأذربيجان واجبر شعبها على التجنس والتبعية لهذه الدول الجديدة. تقع مناطق الأكراد الفيلية في جنوب كوردستان وأصبحت ضحية التقسيمات السياسية هذه، حيث وقع قسم منها ضمن حدود الدولة العراقية الجديدة والقسم الأخر في إيران. الأكراد الفيلية في العراق بحدوده الجغرافية والسياسية الحالية هم عراقيون منذ ألاف السنين. نحن أحفاد السومريين في أور والعيلاميين المبديين اللذين كانت عاصمتهم عقرقوف (قرب أبو غريب) ولا تزال الزقورة وآثار العاصمة العيلامية التي بنيت سنة 700 قبل الميلاد شاهقة وشاهد على ذلك. ثم تلتها عاصمة الدولة الكوتيه والكيخية الميدية في الكوت. لذا فان أراضينا وأراضي أجدادنا تمتد من بابل وبغداد وشهربان (المقدادية بعد التعريب) وكفري وكلار وتيل تاوه (الخالص بعد التعريب) وخانقين وبدره وزرباطية ومندلي والكوت والعزيزية وعلى الغربي وعلي الشرقي وكميت والعمارة في العراق هي امتداد لإيلام وقصر شيرين والاهواز وكرمانشان حتى همدان في إيران.
نحن نفتخر بأصولنا ومواطنتنا العراقية وندين كافة سياسات التعريب والتهميش والتفريق التي مارسها نظام البعث ألصدامي بحق كل المواطنين العراقيين والتي لا يزال يواصلها ما تبقي من أيتام الصداميين والمستعربين والعناصر الإرهابية المستوردة من الخارج. فالعراق وطن كل العراقيين سواء اسقط النظام ألصدامي جنسيتهم أم لم يسقطها، والعراق الجديد يجب إن يقر العدالة والمساواة بين كافة العراقيين ويحترم ويقبل الآخرين مهما كانت قوميتهم ولغتهم ودينهم ومذهبهم.
نطالب جميعنا من المحكمة الجزائية العليا إن تنظر في قضيتنا، القضية رقم 8، بعد الانتهاء مباشرة من المرافعات في قضية الأنفال الحالية خاصة بعد أن يتم تقديم كافة الأدلة والإثباتات والقرائن وشهادات الشهود، وكلها جاهزة ولا مبرر لتأخير القضية بعد ألآن والى اجل غير مسمى، ونطالبها بان تعطينا البرنامج والتسلسل التاريخي لهذه المحاكمة. كما نطالب بتحقيق العدالة وتوثيق هذه القضية الكبرى والمهمة في هذه المحاكمات وإحقاق الحق وعدم السماح لإضاعة هذا الحق الأساسي ومن اجل التاريخ أيضا. كما نطالب بان لا تتم المساومة بهذه القضية أو على حساب هذه القضية المصيرية لاعتبارات سياسية عابرة.
فصرخة المظلومين والاعتصامات أمام السفارات العراقية ونداءات الاستنكار ستستمر وإدانة هذا الإهمال المتعمد ستتواصل والمطالبة بالمحاكمة لا مساومة عليها حتى تحقيق العدالة وإرجاع الحق المسلوب إلى أصحابه.
د. كمال قيتولي
عن لجنة إطلاق سراح الرهائن والمحتجزين
10/4/2008
[email protected]
www.9neesan.com/iraqihostages
دعوى جنائية حول جرائم الابادة الجماعية ضد الانسانية الى:

المحكمة العراقية الخاصة لجرائم الحرب ولمحاكمة صدام حسين واركان نظامه البعثي السابق في العراق.
القضية:
1- التسفيرات اللاقانونية لعشرات آلالاف من الاكراد الفيلية وغيرهم من المواطنين العراقيين الى ايران خلال الفترة 4 نيسان 1980 الى 9 أيار 1990.
2- حجز شبابهم في العراق دون قرار قضائي او حكم أو تهمة جنائية.
3- اختفاء الالاف منهم وبدون أثر وعدم معرفة مصيرهم لحد الان.
4- حجز اموالهم المنقولة وغير المنقولة والتصرف بها دون وجه حق ودون قرار قضائي.

مقدم الشكوى الجنائية : لجنة اطلاق سراح الرهائن والمحتجزين في العراق/ الدكتور كمال قيتولي.

المتهم : صدام حسين وطه الجزراوي وبرزان التكريتي ومدير الأمن العام ومدير جهاز المخابرات والاعضاء السابقين في المجلس المسمى بـ (مجلس قيادة الثورة في العراق) ومن يظهره التحقيق ممن شاركوا في هذه الجرائم.

اننا نتهم المذكورين اعلاه بما يلي:
1. القيام بتسفيرات غير قانونية وبطرق لاانسانية وتتسم بالقوة والوحشية وبدون سابق انذار لآلاف من المواطنين والعوائل العراقية وترحيلهم الى ايران خلال الفترة 4 نيسان 1980 الى 9 أيار 1990 وبطرق غاية في الهمجية والبعيدة عن الأساليب الأنسانية واتهامهم بالتبعية الايرانية.
(ثمة قرارات عديدة صادرة من قبل صدام حسين شخصيا بهذا الخصوص وقرارات تنفيذية من قبل اعوانه ، كما نرجوا الاشارة الى التقارير الرسمية والملفات الموجودة في الصليب الاحمر والهلال الاحمر الدولي، ومن الحكومة الايرانية ومنظمة السجناء الاحرار في بغداد).

2. احتجاز الكثير من افراد العوائل المسفرة وسجنهم في مختلف السجون والمعتقلات العراقية كرهائن وبتهمة التبعية العراقية.

3- تعذيب واهانة وقتل و اختفاء حوالي 4000 شخص ومن ضمنهم اطفال وكبار السن ولم يعرف مصيرهم لحد الان ولاحتى مواقع قبورهم ومايدل على وفاتهم والطريقة التي قتلوا فيها .
(التقرير الكامل ونتائج البحث لهذه القضية مرفق مع هذه الدعوى).

(وكمثال على احد حالات التسفير هو تسفير عائلتي واقربائي وحجز شقيقي جمال قيتولي و11 من ابناء اعمامي وابناء خالاتي منذ شهر نيسان 1980 لم نعرف مصيرهم لحد الان). عند هذه اللجنة اسماء وتفاصيل عن اكثر من 900 شخص محجوز ولم يعرف مصيرهم لحد الان.
القوائم بأسماء المحتجزين المختفين مرفقه مع هذه الدعوى بالعربية والانكليزية.

4. مصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة بالاضافة الى الوثائق الثبوتية والشخصية للمسفرين.

5. إجبار الزوج أو الزوجة المتزوجة من المتهم بالتبعية الايرانية على الطلاق عند تسفيرهم وتفريق وتشتيت العوائل واجبارالزوجات على الزواج من البعثيين الموالين لصدام حسين.

6. تسفير أطفال بدون ذويهم وكذلك عدد من المعوقين لوحدهم وبدون تقديم اي مساعدة لهم.

7. إجراء التجارب الكيماوية والبايلوجية على الرهائن المحتجزين في السجون والمعتقلات الصدامية في العرق. ( يوجد شهود من بعض الرهائن الذين تم اطلاق سراحهم في نهاية الثمانينات وهؤلاء مستعدون للأدلاء بشهادتهم وكمثال يرجى الاطلاع على موقع اللجنة على شبكة الانترنت:

www.9neesan.com/iraqihostages
في 1/7/2004 وعند التحقيق الاولي مع صدام حسين وبرزان وبقية اعضاء النظام السابق وجهتم 7 تهم رئيسية فقط ضد صدام حسين وبقية المتهمين بجرائم الحرب وجرائم ضد الانسانية في العراق ودول الجوار. ولكن قضيتنا هذه، المرفوعة اعلاه لمحكمتكم الموقرة، لم يشر اليها او يتهم صدام واعوانه بها! مع اننا على يقين انكم وكل القيادة العراقية الجديدة، تعرفون هذه القضية جيدا وبكل تفاصيلها. ولاسيما ان جريمة التسفيرات وحجز واختفاء المحتجزين كانت من اولى الجرائم الكبرى الذي قام بها نظام البعث ضد الاكراد الفيلية وشرائح اخرى من الشعب العراقي وقبل حوالي ستة اشهر من اعلانه الحرب على ايران والمباشرة بجرائم الابادة السبعة التي وجهتموها له ولبقية المتهمين. ولهذا فنحن وكل العوائل التي شملتها جريمة التهجير وبضمنها اهالي الرهائن المختفين نسأل لماذا هذه القضية والدعوة المهمة (نسميها الدعوى الثامنة ولو بالتسلسل التأريخي لجرائم صدام واعوانه يجب ان تكون الدعوى القضائية هذه ضمن الدعاوى الموجهه ضد صدام) قد نسيت ولم يشر اليها اطلاقا في لائحة الاتهام في 1/7/2004 ضد صدام وباقي المتهمين؟

ان هذه الجريمة الكبرى بحق عوائلنا واخواننا المختفين والمجهولي المصير لايمكن لنا ان ننساها ولا ان نعفوا عن صدام واخوانه واعوانه، ونطالب محكمتكم الخاصة ووزارة العدل العراقية ووزارة حقوق الانسان والحكومة العراقية الانتقالية الجديدة تثبيت القضية المذكورة اعلاه وأجراء التحقيق الأبتدائي والقضائي وجلب صدام واخوانه والقياديين السابقين معه الى محكمتكم الخاصة وتوجيه التهمة الثامنة لهم والاعلان عنها. ونحن مستعدين لتقديم كل المساعدات المطلوبة وتقديم الادلة الخاصة بالأتهام وتسهيل أحضار الشهود وتقديم المستلزمات القانونية لمحاكمة صدام واعوانه لكي ينالوا الجزاء العادل لهذه الجرائم البشعة والمخالفة للقانون والعدالة والتي ارتكبت بحق مئات الآلاف من المواطنين العراقيين. وستكون مثالا لترسيخ العدل والمساواة في العراق.

وتقبلوا خالص الشكر والتقدير.

كمال عزيز قيتولي
عن لجنة اطلاق سراح الرهائن والمعتقلين في العراق

24/7/2004
------------

التقرير المفصل للدعوى القضائية ضد صدام واعوانه في المحكمة العراقية الخاصة بجرائمهم الانسانية:-

عمليات التهجير لمئات الآلاف من الاكراد الفيلية ومواطنين عراقيين آخرين الى ايران خلال الفترة مابين 4/4/1980 الى 9/5/1990 وحجز واختفاء الآلاف من ابنائهم وبناتهم.

بدأت عمليات تهجير هؤلاء المواطنين بتاريخ 4/4/1980 حيث تم تهجير العوائل بعد مصادرة كل ممتلكاتهم ووثائقهم الشخصية (الجنسية العراقية ، هوية الاحوال المدنية ، شهادة الجنسية العراقية ، دفتر الخدمة العسكرية ، رخصة القيادة ، هوية غرفة التجارة بالنسبة للتجار ، هوية اتحاد الصناعات العراقي بالنسبة لاصحاب المشاريع الصناعية ، وثائق الممتلكات ، الشهادات المدرسية والجامعية ، الخ).

إن القيادة العراقية العليا وبأمر من الرئيس العراقي صدام حسين اتخذت هذا القرار السري واعتبرت شرائح معينة من المجتمع العراقي (الاكراد الفيليين والفرس وبعض العرب) تبعية ايرانية او ذوي اصول ايرانية وذلك بالرغم من ان هؤلاء مولودين هم واباؤهم واجدادهم في ارض العراق والبعض منهم تمتد اصولهم الى فترة ماقبل ظهور الاسلام. وكان الغرض من هذه السياسة هو التحضير للحرب العراقية – الايرانية التي بدأت ايلول من عام 1980.

لقد بلغ مجموع العراقيين المهجرين الى ايران خلال الفترة من 4/4/1980 لغاية 19/5/1990 حوالي مليون فرد حسب احصائيات الصليب الاحمر الدولي والهلال الاحمر بعد اتهامهم بالتبعية لايران. ان هؤلاء المهجرين كانوا على شكل عوائل كاملة بضمنهم شيوخ واطفال ونساء حوامل وحتى ذوي عاهات جسدية وعقلية. تمت التهجيرات تلك بصورة غير انسانية وبدون سابق انذار ، حيث اجبرت تلك العوائل على السير على الاقدام في البرد القارص والامطار والثلوج عبر المناطق الحدودية الى ايران دون ماء او طعام واستغرقت رحلات اغلبهم عدة ايام حيث توفي قسم منهم في الطريق وقسم قتلوا بسبب الالغام واخرون سلبهم قطاع الطرق.

غادر عدد من المهجرين ايران وطلبوا حق اللجوء في دول اوربا وبعض الدول الاخرى. اما القسم المتبقي في ايران فهم منتشرون في عدة مدن ايرانية وبالاخص المدن القريبة من الحدود العراقية.

كان هؤلاء وسط دمار الآلة الحربية خلال ثمان سنوات (سنوات الحرب العراقية – الايرانية). قتل عدد منهم جراء القصف العراقي للمدن الايرانية بالصواريخ والطائرات. اغلبية الباقون يعيشون في حالة الفقر بسبب عدم وجود الاعمال لهم وكثير منهم اصبحوا مسنين عاجزين عن كل شئ وينتظرون رحمة الله وصدقات المحسنين.

والمشكلة الأخرى هي ان ايران لاتعتبرهم لاجئين او مواطنين ايرانيين ، لذا لم يعطوهم أي نوع من الاجازة للعمل او حق البيع والشراء رسميا. اصدرت الحكومة الايرانية لهم هوية تعريف شخصية تعرف بـ (الكارت الاخضر) يذكر فيها عبارة تقول بأن حامل البطاقة من (التبعية العراقية)! ولايجوز له استعمال البطاقة في المعاملات الرسمية من بيع وشراء واستملاك.

إن الأمل الوحيد لهذه العوائل المهجرة هو معرفة مصير ابنائهم المحتجزين في العراق واطلاق سراحهم والعودة الى ديارهم واعمالهم ورد اعتبارهم في وطنهم الذي شردوا منه بدون ذنب او اتهام او محاكمة.

احتجاز الشباب والشابات من ابناء المواطنين العراقيين المهجرين بدأ منذ بداية التهجيرات في 4/4/1980 وشملت كافة المحافظات العراقية وبالاخص المحافظات الوسطى والجنوبية ومحافظة كركوك وقد قدر عدد المحتجزين خلال الستة اشهر الاولى بأكثر من 20000 (عشرون الف) وكان يزداد عددهم مع ازدياد اعداد هجرة مجموعات جديدة من العوائل الى ايران.
الكثير من هؤلاء المحتجزين كانوا من العسكريين. علما بأن قانون الخدمة العسكرية العراقي ينص على انه لايجوز لغير عراقي الجنسية الانضمام للخدمة في الجيش العراقي!

هؤلاء الشباب العسكريين تم حجزهم في بادئ الامر في معسكرات الجيش العراقي التي كانوا يخدمون فيها. ومن ثم نقلوا الى سجن معسكر الحارثية الواقع غرب مدينة بغداد وبعد اسبوع تم نقلهم الى سجن رقم واحد في معسكر الرشيد الواقع جنوب مدينة بغداد. وبقوا هناك لعدة اشهر الى ان صدر قرار ينص على اطلاق سراح المحتجزين من اصول غير ايرانية.
بعد شهر من ذلك صدر قرار اخر ينص على اطلاق سراح المحتجزين المسيحيين وان كانوا من اصول ايرانية. وبقى المسلمون في الحجز تحت تهمة التبعية الايرانية. لقد زارهم مسؤولين عسكريين كبار في سجن رقم واحد في معسكر الرشيد وقالوا لهم (انكم اخوتنا وابنائنا وانتم محتجزين بسبب حرصنا عليكم وعدم اعطاء الفرصة للايرانيين للاختلاط بكم وغسل ادمغتكم ضد وطنكم العراق .. وبعد فترة قصيرة سنطلق سراحكم فأنتم ضيوف هنا).

ومن ثم تم نقل المحتجزين الى سجن وزارة الدفاع في بغداد وامضوا هناك عدة اسابيع وتعرضوا للكثير من الاهانات. بعدها نقلوا الى مديرية الامن العامة في بغداد. وهناك ابلغوا بالتهمة الرسمية الموجهة اليهم (وهي التبعية الايرانية) وامروا بخلع ملابسهم العسكرية التي كانوا يرتدونها منذ حجزهم (وللآن). ثم نقلوا الى سجن ابو غريب المركزي - قسم الاحكام الثقيلة – الواقع في منطقة ابو غريب شمال غربي مدينة بغداد. وخلال كل التنقلات بين السجون كان المحتجزين يجبرون على ملئ استمارات تحتوي على العديد من الاسئلة المتنوعة.

أما المدنيين فقد تم حجزهم مع عوائلهم في سجن الفضيلية الواقع في منطقة الفضيلية شرق مدينة بغداد ومركز التهجيرات القريب من ملعب الشعب الدولي الواقع في مدينة بغداد. كما حجزت مجموعات اخرى في بيوت المهجرين حيث تحولت الى سجون. وفي هذه السجون تم تفريق الشباب عن عوائلهم الى وبفئتين ، الاولى هم ممن تتراوح اعمارهم بين 16 و 40 سنة قيدوهم ونقلوهم الى مديرية امن بغداد والثانية التي تقل اعمارهم عن 16 سنة تم نقلهم الى سجن الاحداث الواقع شرق مدينة بغداد.

ما تبقى من ألعوائل أبقيت في هذه السجون المكتضة بالمهجرين والتي كانت تنعدم فيها الرعاية الصحية والتغذية المنتظمة بالاضافة الى عدم توفير الحليب لاطفالهم والتعرض اليومي للاهانات من قبل حراس السجون. حيث بقوا عدة اشهر على هذه الحالة حتى تم تهجيرهم الى إيران.

تم توزيع المحتجزين في سجن ابو غريب على قاطع (7) وملحقه وقاطع (8). كل قاطع كان يحتوي على (20) زنزانة مساحة كل منها بين 4 و 5 امتار مربعة وتحتوي على دورة مياه ولاتوجد فيها نوافذ عدا فتحة صغيرة مفتوحة الى الخارج. صباح كل يوم يتم اخراج المحتجزين لمدة ساعتين الى الساحة التابعة لقاطعهم ولم تسمح الزيارات خلال الاشهر الاولى من الحجز.

في بداية الامر تم اطلاق سراح بعض المحتجزين من المدنيين وتم تهجيرهم الى ايران. استمرت هذه الحالة في تهجير المدنيين حتى حدث الاضراب الذي قام به المحتجزون في سجن ابو غريب والذي كان سببه احتجاجا على سوء معاملة احد المحتجزين المدعو (حسن حداد .. رحمه الله) فقد اصيب هذا الرجل بمرض في معدته ولم يسمح له بالذهاب الى المستشفى للعلاج حتى توفي في زنزانته في الساعة السادسة من مساء يوم 30/4/1981.

هذه الحادثة اشعلت الغضب والهيجان لدى بقية المحتجزين فاستطاعوا كسر الموانع الحديدية في زنزانتهم والخروج الى ممرات وساحة السجن وحصلت مواجهة عنيفة ودموية بين حرس السجن والمحتجزين. وطلب المحتجزين مقابلة احد كبار مسؤولي الحكومة العراقية لمعرفة مصيرهم. وفي الساعة الثانية من بعد منتصف الليل هبطت طائرة هليكوبتر وفيها قوات من الحرس الجمهوري مدججين بالاسلحة ومزودين بكاميرا الفديو ثم ظهر برزان التكريتي اخ الرئيس العراقي صدام حسين وحاول تهدأت المضربين الهائجين والتفاوض معهم. وقال (انا اتفهم حالتكم ونحن مستعدون لتحسين ظروف حجزكم وتلبية كافة طلباتكم عدا شيئين: الاول لانرسلكم الى ايران لتلتحقوا بعوائلكم المهجرة والثاني انه لايمكن اطلاق سراحكم داخل العراق في الوقت الحاضر. اطلاق سراحكم متعلق بنهاية الحرب العراقية – الايرانية ، فسيطلق سراحكم سرعان ماتنتهي الحرب. وان هذا القرار اتخذ من قبل اعلى سلطة في العراق). فأجابه المحتجزين (اننا لانريد شئ منكم سوى اطلاق سراحنا واعادة حريتنا ، لاننا لسنا مجرمين ولامتهمين بأية تهمة. فاذا تعتبروننا عراقيين فاطلقوا سراحنا ونحن مستعدون للرجوع للخدمة العسكرية والذهاب الى جبهات القتال للدفاع عن وطننا العراق. واذا تعتبروننا ايرانيين ارسلونا الى ايران كي نلتحق بأهالينا).

ورد عليهم برزان التكريتي قائلا (هذا مطلب مستحيل) كما قال (انني ارغب بتوضيح نقطة واحدة فقط لكم وهي ان اراد احدكم ان يبقى حيا وان يرى اهله ثانية فعليه السكوت والعودة الى زنزانته. اما الذين لايرجعون فسيموتون كالكلاب). وصاح المحتجزون (ان هذا القرار هو قمة الاضطهاد ونحن نرفضه.). ثم امر برزان التكريتي حرسه بأرغام المحتجزين العودة الى زنزاناتهم بأستخدام القوة. نفذ الحرس امر برزان التكريتي بأستخدام الاسلحة النارية والغازات المسيلة للدموع كما تم قطع الماء والتيار الكهربائي. انتهى الامر عند الساعة الخامسة صباحا عند عودة المحتجزين الى زنزاناتهم بعد اصابة عدد منهم بجروح بليغة واصبحت حالتهم سيئة للغاية.
بعد هذه الحادثة اصبحت معاملة المحتجزين اكثر قساوة واقل انسانية فقد قللوا من اكلهم وقطعوا عنهم فترات الخروج للهواء الطلق كما اغلقت الفتحة الهوائية الصغيرة الموجودة في كل زنزانة.

واستمرت هذه الحالة حتى 14/7/1981 حيث جاء مسؤولوا السجن واخذوا مجموعة من المحتجزين حسب قائمة اسماء بحجة انهم سوف يهجرون الى ايران وكان عدد هؤلاء بين 700 و 750 شخصا من ضمنهم اخي المدعو (جمال). الا ان هؤلاء لم يهجروا ولايعرف مصيرهم سوى المسؤولين الكبار، صدام حسين وبرزان التكريتي، في الحكومة العراقية. اما السبب في انتقاء هؤلاء فهو تصور السلطات انهم كانوا وراء حادثة الاضراب التي تم ذكرها أعلاه.

بتاريخ 12/8/1981 سمحت السلطات للمتبقين من اهالي واقرباء المحتجزين بزيارتهم في اليوم الثاني عشر من كل شهر. وفي اليوم التالي لكل زيارة كانت ادارة السجن تجبر المحتجزين على ملئ استمارة خاصة.

مع استمرار عمليات تهجير المواطنين العراقيين الى ايران استمر حجز الشباب في السجون العراقية. اما معاملة حراس السجن فكانت تسئ اكثر كلما تقدمت القوات الايرانية في جبهات القتال.

استمرت هذه الحالة حتى تاريخ 5/12/1984 حيث تم نقل المحتجزين على شكل ثلاث مجموعات (كل مجموعة متكونة من 600 الى 700 شخص) الى سجن قلعة السلمان. هذه القلعة تقع على تل يبعد خمسة كيلومترات من سجن نكرة السلمان القديم وحوالي 160 كيلومتر من مدينة السماوة مركز محافظة المثنى. توجد قلعة مشابه لهذه القلعة في منطقة سبيلك قرب منطقة كلي علي بيك في محافظة اربيل. كانت الرحلة تبدا في الصباح الباكر وتنتهي بعد منتصف الليل. السجن هذا يتكون من 16 قاعة مع 6 ملحقات وكان يودع في كل قاعة مابين 100 و 120 شخص بينما يودع في كل ملحق حوالي 30 شخص.

قبل وصول المحتجزين الى سجن قلعة السلمان ابلغ حراس السجن بأنهم سيستلمون مجموعة من السجناء الايرانيين وحذورا من الاختلاط بهم. ولكن عندما عرف حراس السجن الهوية الحقيقة لهؤلاء المحتجزين وانهم مواطنين عراقيين مثلهم اخذوا يعاملونهم معاملة حسنة وسمحوا لاقرباء واصدقاء المحتجزين بالزيارة. كان يسمح للمحتجزين بأستلام الطعام والملابس وادوات للطبخ والرياضة واجهزة راديو وتلفزيون وكاميرات تصوير من الزائرين. فكانت حالتهم ومعاملتهم احسن بكثير من الوضع في سجن ابو غريب. كما زارهم محافظ المثنى آنذاك المدعو (مزهر مطني عواد) وقال لهم (انكم اولادنا وقد حجزتم هنا لاسباب امنية فلا تعتبروا انفسكم سجناء.).

ثم استمر نقل محتجزين اخرين من سجون المحافظات الاخرى وسجن الفضيلية وسجن الاحداث الى سجن قلعة السلمان.
وكان بين هؤلاء المحتجزين شخص من اصل هندي ومحتجز اخر يدعى (قاسم) وهو من مدينة القاسم في محافظة بابل والغريب ان هذا الشخص تم حجزه بالرغم من انه فقد اطرافه الاربعة ولسانه.

خلال شهر تشرين الاول من عام 1985 صدر قرار حكومي حول المحتجزين في سجن قلعة السلمان ابلغهم به معاون مدير الامن العامة للشؤون السياسية المدعو (المقدم ابو سيف) حيث قال لهم (بمكرمة من السيد الرئيس صدام حسين سيطلق سراح كل محتجز له اب او ام او اخ او اخت غير مهجرين او زوجة على ذمته غير مطلقة ولامهجرة او اخ شهيد في الحرب وعليه اثبات ذلك بالوثائق الرسمية والشهود وعندها سيشمله العفو ويطلق سراحه.).

وبناء على ذلك فقد سلموا المحتجزين الاستمارات المطلوبة لملئها حيث يجري بعد ذلك التحقيق معهم. وفي اوائل عام 1986 بدأوا بنقل مجموعات من المحتجزين من سجن قلعة السلمان بعد ان زودوهم بملابس الجيش الشعبي. وكانت كل مجموعة تتكون من 50 الى 100 شخص وعلى شكل دوري وشهري حيث تم عزلهم ونقلهم الى جهات غير معلومة. حيث كانوا يقسمون كل مجموعة الى مجموعات صغيرة ويرسلونهم الى سجون مديريات امن المحافظات في الحلة والديوانية والنجف (في منطقة ابو صخير) والرمادي وكربلاء وتكريت والسماوة وبعضهم ارسل الى القاعدة الجوية في الحبانية ومعسكر النهروان (قرب جسر ديالى) للتدريب العسكري المكثف. بينما نقلت مجموعات اخرى الى جبهات الحرب مع ايران في مناطق العمارة والفاو وكذلك الى العمادية وزاخو.

أما الذين أطلق سراحهم بعد سنين طويلة من الحجز في سجون مديريات امن المحافظات المذكورة اعلاه وفي سجن مديرية امن بغداد (تحت الارض) وفي سجن الفضيلية وسجن ابو غريب المركزي فقد حاولت السلطات اغرائهم وزودوا لكل محتجز برقمي هاتف لاستخدامها عندما يتعرضون لاي تحقيق عند الخروج. وعند اطلاق سراحهم اعطي لهم صور صدام حسين وامروا بان يظهروا بمظهر الفرح امام كاميرات التلفزيون على قرار العفو ومكرمة السيد الرئيس.
منذ ابتداء خروج المجموعات الاولى من سجن قلعة السلمان في بداية عام 1986 وحتى بداية عام 1989 اطلق سراح حوالي (650) محتجز فقط من الذين شملهم قرار العفو بينما نقل بقية المحتجزين في سجن قلعة السلمان الى جهات مجهولة ولحد الان لايعرف مصيرهم.

لقد مضى 22 عاما على حجز هؤلاء الشباب وهم ليسوا بأسرى حرب او معارضين سياسيين او مجرمين وقد ذاقوا كل الوان التعذيب النفسي والجسدي بالاضافة الى ماعاناه ويعانيه ذوي هؤلاء المحتجزين وبالاخص ابائهم وامهاتهم الذين لايزالون يأملون اطلاق سراح ابنائهم او حتى معرفة اي خبر عنهم او تبادل الرسائل معهم. لقد مات الكثير من الاباء والامهات وكانت امنيهم الوحيدة هي اللقاء بأبنائهم.

الحرب العراقية – الايرانية انتهت في شهر آب عام 1988 وتم تبادل اسرى الحرب بين البلدين ولايزال التبادل مستمر. حرب الخليج الثانية انتهت في شهر شباط عام 1991 وتم اطلاق سراح الرهائن الغربيين وبعض المحتجزين الكويتيين .. والسؤال هو لماذا لايطلق سراح الشباب العراقيين المحتجزين لحد الان؟ لقد وعدتهم الحكومة العراقية واقسمت لهم بأنه سيتم اطلاق سراحهم حال انتهاء الحرب العراقية – الايرانية ولم تف بوعدها. نحن نكرر ونذكر ونطالب الكشف عن مصير المختفين منهم. عند ارسال الوساطة لبعض اعضاء مجلس قيادة الثورة وبرزان التكريتي فأنهم امتنعوا الحديث عن هذه القضية وقالوا (الرئيس صدام حسين هو الشخص الوحيد الذي يستطيع اتخاذ قرار في هذا الصدد.).

المعلومات المذكورة اعلاه تم جمعها بعد سنين من المتابعة والبحث عن مصير هؤلاء الشباب وقد توضحت الصورة بعد لقائنا بخمسة من الشباب المحتجزين سابقا وكذلك من بعض المحتجزين الذين اطلق سراحهم في الاشهر الاولى من بداية الحجز أي اواسط عام 1980. كما جمعت المعلومات من المئات من عوائل المحتجزين والوثائق والصور التي ارسلوها لنا. ولولا مشاركتهم وابداء استعدادهم للعمل والتضحية لما استطعنا معرفة تفاصيل هذه القضية المصيرية وبهذه الدرجة من الوضوح.

لذا نطلب من هذه المحكمة الخاصة لمحاكمة صدام وباقي المتهمين بمطالبة صدام وباقي المتهمين، خاصة برزان التكريتي وطه الجزراوي، بالكشف عن مصير المحتجزين واماكن مقابرهم الجماعية.

منذ تأسيس لجنة اطلاق سراح الرهائن والموقوفين في العراق بتاريخ 22/6/1993 في بريطانيا ولحد الان اجتازت اللجنة عدة عوائق ووصلت الى مراحل متقدمة في عملها. وبعد اجراء اتصالات مكثفة تمكنت اللجنة من افهام منظمات وشخصيات انسانية في بريطانيا واوربا والعمل بشكل جاد وهادف في هذه القضية الانسانية.

من الاطراف الذين اتصلت بهم اللجنة:
· اعضاء في البرلمان البريطاني من احزاب العمل والاحرار الديمقراطي والوطني الاسكتلندي
· مجلس اللوردات البريطاني
· اتحاد نقابات العمال في اسكتلندا
· لجنة حقوق الانسان في البرلمان الاوربي ولجنة حقوق الانسان في البرلمان السويدي
· ثلاث لجان لحقوق الانسان في هيئة الامم المتحدة – جنيف
· الصليب الاحمر البريطاني والصليب الاحمر السويدي
· منظمة العفو الدولية في لندن
· سفارة دولة الكويت في لندن
· الشيخ سالم الصباح
· اللجنة الكويتية لاطلاق سراح الاسرى الكويتيين التي ابدت استعدادها في البداية للتعاون معنا ولكن بعد ذلك وللاسف الشديد لم تبدي اي اهتمام او مشاركة معنا في هذه القضية الانسانية.

بعد الاتصالات المكثفة مع مكتب السيد فاندرشتويل (المسؤول السابق) في قسم حقوق الانسان التابع لهيئة الامم المتحدة في جنيف والمكتبين الاخرين لحقوق الانسان الملحق لهيئة الامم المتحدة فقد طلبوا منا اسماء المحتجزين. ففي 18/2/1996 ارسلت اللجنة القوائم والاثباتات بأسماء (935) محتجزا الى:
Human Rights Officer، Special Procedures
United Nations Office Center for Human Rights – Geneva

وبعدها اكدوا لنا هاتفيا بأستلام القوائم والاثباتات. وارسلنا لهم القوائم مرة اخرى بعدما اعتذروا عن فقدان الملفات والقوائم الاولى ولكن منذ ذلك الوقت ولحد الان لاتوجد اية اخبار منهم بالرغم من مراسلتنا لهم منذ ذلك الوقت ولحد الان!! كذلك منظمة العفو فبعد عدة لقاءات واجتماعات معهم (في بداية الامر كانوا لايعطوننا الفرصة للقاء بهم ولكن بعد سنين من المحاولات فقد نجحنا باللقاء بهم في مركزهم الرئيسي في لندن) وافقوا على عمل برنامج عمل معنا للاعلان والمطالبة بهذه القضية وتنظيم مقابلات مع العوائل المهجرة وقسم من الشباب الذين كانوا محتجزين سابقا في العراق ويقيمون حاليا في اوربا. ولكن عندما جاء وقت التنفيذ في شهر تشرين الاول من عام 1995 فقد تبين ان الموظفين الذين من المفروض ان يعملوا بهذه القضية قد نقلوا والموظفين الجدد لم يبدوا اي استعداد للتعاون معنا او تنفيذ برنامج العمل.
اما بالنسبة للصليب الاحمر البريطاني والعالمي في اوربا ، فبعد عدة لقاءات مع كبار مسؤولي الصليب الاحمر طلبنا منهم التدخل والتوسط لدى الحكومة العراقية لمعرفة مصير المحتجزين فابلغونا رسميا بانهم لايستطيعون العمل بهذه القضية لانها ليست من قرارات او صلاحيات الصليب الاحمرالدولي في التوسط للافراج عن المحتجزين. وسألناهم فيما اذا كانت لديهم الصلاحيات للذهاب الى العراق وزيارة المحتجزين الغربيين في العراق اثناء حرب الخليج الثانية والتوسط عند الحكومة العراقية واطلاق سراحهم!!

في مؤتمر عام لمنظمات حقوق الانسان في اوربا والذي انعقد في لندن في شهر ايلول من عام 1989 والذي حضرته شخصيا بأسم المحتجزين العراقيين وشرحت لهم قضية الشباب العراقيين المحتجزين وطلبت منهم التدخل لمساعدتنا في هذه القضية فكان جواب رئيس المؤتمر والذي كان ممثل بريطانيا لحقوق الانسان في منظمة حقوق الانسان التابع لهيئة الامم المتحدة في جنيف آنذاك (نحن نستطيع العمل والتدخل في كافة قضايا حقوق الانسان التي تأتي الينا من كافة اقطار العالم ، ماعدا القضايا التي تتعلق بحقوق الانسان في العراق ، فنحن لانستطيع عمل أي شيء.).

اما بالنسبة للمنظمات الانسانية والسياسية العربية والاسلامية ومن ضمنها جامعة الدول العربية وكافة الدول العربية والاسلامية وكذلك الهند وكوريا والصين وروسيا والولايات المتحدة الامريكية فأنها لم تستجيب ابدأ لاي رسالة او طلب من قبل هذه اللجنة بالرغم من مراسلتنا لها عدة مرات.

لقد استنتجت اللجنة بعد اتصالها بذوي المحتجزين وملئ الاستمارات المتعلقة بحجزهم وبعد الاتصال بعدد من الشباب المحتجزين سابقا ان عدد المحتجزين في العراق يزيد على (4000) شخص ولدى اللجنة معلومات وتفاصيل كافية عن 935 محتجز ، من ضمنهم (470) من الاكراد الفيليين ، منهم (5) شابات و (17) طفلا.

فالرجاء مشاركتنا في هذه المهمة الانسانية من المقترحات والوثائق والمعلومات المهمة المتوفرة عند المسئولين العراقيين وخصوصا عن مصير المحتجزين واماكن حجزهم والدعم لخدمة هذه القضية المصيرية لاهالي المحتجزين. فالرجاء الاتصال بنا على العناوين المذكورة ادناه ، ومن الله العون.

الدكتور كمال قيتولي
عن لجنة اطلاق سراح الرهائن والمحتجزين في العراق
24 تموز 2004

The Committee for the
Release of Hostages and Detainees in Iraq
P. O. Box 3713
Glasgow G41 3WG
Scotland
U. K.

e-mail: [email protected]
Internet: www.9neesan.com/iraqihostages
تعليقات القراء

اجعلنا صفحتك الرئيسيةاضف الى المفضلةاخبر صديقراسلنا
© 2007 failyoun.com
 
Designed by NOURAS
Managed by Wesima