اجتماع طارئ لمجلس محافظة كركوك والأحزاب الكردية تعلن استمرار التظاهرات ضد قانون الانتخابات
29/07/2008

   نيوزماتيك/ كركوك
عقد اجتماع طارئ ترأسه محافظ كركوك، وحضره قادة الأجهزة الأمنية في المحافظة، من شرطة وجيش، تقرر خلاله فرض قانون حظر التجوال في مدينة كركوك، من عصر اليوم الاثنين، إلى الساعة السابعة صباحا من يوم غد الثلاثاء ،من اجل السيطرة على الوضع الأمني في المدينة.

وقال مدير غرفة العمليات المشتركة العقيد يادكار شكور، في حديث لـ"نيوزماتيك"، "تم إعلان حظر التجوال في كركوك، من الثالثة بعد ظهر اليوم، لحين الساعة السابعة من صباح يوم غد الثلاثاء".

وعقد محافظ كركوك عبد الرحمن مصطفى ورئيس مجلس المحافظة رزكار علي، وعضو مجلس محافظة كركوك، حسن توران، مؤتمرا صحفيا، طالبوا فيه ابناء كركوك بـ"تهدئة الأوضاع".

ودعا محافظ كركوك مواطني المدينة الى "التحلي بالصبر والتصرف بعقلانية وحكمة من اجل عدم تأزم الأوضاع"، وقال أن أطرافا وصفها بـ"المندسة"، "تهدف إلى زعزعة الأمن واستقراره في المدينة، ونشر الفتنة بين أهالي كركوك"، على حد تعبيره.

وكانت اشتباكات اندلعت حين هاجم مسلحون مجهولون مقرا للجبهة التركمانية، وفندق" الصنوبر"، قرب مقر المحافظة، عقب التفجير الانتحاري الذي نفذته امرأة ترتدي حزاما ناسفا فجرت نفسها وسط التظاهرة، صباح اليوم.

وقال عضو مجلس المحافظة عن قائمة جبهة تركمان العراق،  والناطق باسم الجبهة التركمانية حسن توران في المؤتمر الصحفي، إن "احد الحراس مقر الجبهة التركمانية قد جرح في حادث الاعتداء"، مطالبا "كافة القوميات في كركوك بتهدئة الأوضاع، لحين معرفة منفذي الهجوم".

وأوضح توران، في حديث لـ"نيوزماتيك"، أن "عددا من المقرات التابعة للجبهة التركمانية قد تعرض إلى الاعتداء من قبل بعض المتظاهرين"، الذين وصفهم بأنهم "ليسوا من أهالي كركوك".

 وأضاف توران  أن "بعض منتسبي حماية الأبنية  أصيب في  الاعتداءات التي شملت احراق ممتلكات بعض المواطنين و مركباتهم، وقد قمنا بزيارة ميدانية وبرفقة محافظ كركوك والأجهزة الأمنية، إلى الأبنية التي تعرضت إلى الاعتداء من اجل السيطرة على الأوضاع هناك"، على حد قوله، منددا في الوقت نفسه "بالعملية الإرهابية التي استهدفت الأبرياء من المتظاهرين".

  و من جانبه قال السكرتير العم للحزب الاشتراكي الديمقراطي الكردستاني وعضو المجلس الأعلى للأحزاب السياسية، محمد الحاج محمود لـ"نيوزماتيك" إن "العملية التي نفذت في كركوك هي من اجل تأجيج الخلافات والصراعات بين القوميات المتآلفة في كركوك، مدينة ألأخوة بين القوميات"، حسب تعبيره، مضيفا أن "العملية من صنع أيادي الإرهابيين من تنظيم القاعدة".

وأكد الحاج محمود أن "جماهير الأحزاب الكردستانية لن تستسلم للعمليات الإرهابية، وستسمر في النضال من اجل مطالبها السياسية، وفضح قانون الانتخابات الصادر من البرلمان العراقي، وستستمر التظاهرات الجماهيرية في مدن إقليم كردستان العراق، رغم محاولات الذين يريدون تخريب الأخوة بين القوميات في كركوك".

وكان مجلس الأحزاب السياسية في إقليم كردستان والذي يضم الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، والاتحاد الإسلامي الكردستاني، والحزب الشيوعي الكردستاني، والجماعة الإسلامية، والاشتراكي الديمقراطي، وحزب الكادحين، قد أعلن تنظيم تظاهرات جماهيرية ضد قانون المحافظات، يوم الاثنين في كركوك، ويوم الثلاثاء في اربيل، ويومي الأربعاء والخميس في السليمانية ودهوك.

وقد تظاهر بناء على دعوة الأحزاب الكردية، اليوم الاثنين، عشرات الآلاف من المواطنين قي كركوك، منددين بقانون انتخابات مجالس المحافظات الذي اصدره البرلمان العراقي، ورفعوا خلال التظاهرة لافتات كتب عليها "قرار البرلمان لا يمثل أهالي كركوك، وقانون انتخابات المحافظات غير قانوني وخرق للدستور العراقي".

 وفي مذكرة قدمها ممثلو التظاهرة إلى المعنيين في كركوك طالبوا القيادات الكردستانية بإعادة النظر في" التحالفات والاتفاقيات بين الأطراف السياسية، واعتبار أي قرار يخص كركوك، من دون التوافق مع الأطراف السياسية العراقية مخالفا للدستور العراقي"، كما رفع المتظاهرون دمية تمثل رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني الذي وصفه المتظاهرون في لافتتاتهم بـ"الدكتاتور".

احد المتظاهرين كاكة مند، قال لـ"نيوزماتيك"، إن "الشعب الكردي في كركوك هو جزء من الشعب العراقي، وينبغي أن يكون مصير كركوك بين أيدي أبنائها"، وأضاف "عانينا الكثير من ظلم السياسية البعثية التي كان يتبعها صدام بحق الشعب الكردي ومكونات العراق الأخرى، واليوم نشهد مثل هذه السياسة تمارس تحت قبة البرلمان العراقي، فلنا الحق في التساؤل: لماذا كركوك فقط بالتصويت السري دون سائر المحافظات"، على حد قوله.

 ولم يقتصر الأمر على المواطنين العاديين فقط، بل شملت التظاهرة رجال دين من الوقف السني في كركوك، وقال احد رجال الدين، الشيخ عثمان محمود، لـ"نيوزماتيك"، إن "مسألة كركوك مسألة سياسية، ونحن كرجال دين جزء من مواطني كركوك، وهذا الأمر يعنينا جميعا"، مضيفا القول "شاركنا في التظاهرة اليوم وبمحض إرادتنا، لكي نؤكد للجميع أن كركوك قلب واحد ويد واحدة"، على حد قوله.

وقد قتل24 متظاهرا وأصيب 180 آخرين، اثر انفجار استهدفهم بحزام ناسف، نفذته امرأة وسط التظاهرة التي استمرت رغم الحادث، حسبما أدلى به مدير غرفة العمليات المشتركة العقيد يادكار شكور، في حديث لـ"نيوزماتيك"، والذي قال إن "العملية نفذتها امرأة ترتدي حزاما ناسفا وسط المتظاهرين، ووصلت حصيلة الضحايا لغاية الساعة الثالثة من بعد ظهر اليوم، إلى 22 قتيلا و 180جريحا".

 واضاف شكور أن "هناك حالات خطيرة بين الجرحى"، مرجحا أن "ترتفع حصيلة القتلى بسبب الإصابات الخطرة جراء التفجير".

  وأكد ذلك مدير دائرة صحة كركوك الدكتور صباح أمين، وقال لـ"نيوزماتيك" إن "حصيلة ضحايا تفجير كركوك بلغت لحد الآن 22 قتيلا 180 جريحا" مشيرا إلى أن "المستشفيات في كركوك تستقبل الجرحى، وقد استنفرت كل الطاقات من اجل نقلهم إليها وإجراء التدابير اللازمة لهم".

ووصف احد المتظاهرين، عبد الله كريم، لـ"نيوزماتيك"، الانفجار بـ"العمل الجبان وغير الشريف، لأنه استهدف متظاهرين مسالمين يطالبون بحقهم"، وقال "سنبقى نناضل إلى أن تنضم كركوك إلى كردستان العراق"، على حد قوله.

وكان البرلمان العراقي قد صوت الثلاثاء الماضي، بالموافقة على قانون انتخابات مجالس المحافظات الذي نقضته رئاسة الجمهورية فيما بعد، في جلسة أثارت الكثير من الجدل بين الكتل النيابية بسبب اعتمادها التصويت العلني والسري لبعض فقرات القانون، مما أدى إلى انسحاب كتلة التحالف الكردستاني من الجلسة احتجاجا على طريقة التصويت. وتضمنت الفقرة 24 من قانون انتخاب مجالس المحافظات والتي تناولت الوضع في محافظة كركوك، تأجيل الانتخابات في المحافظة مدة ينتهي أمدها بنهاية شهر كانون الأول المقبل، مع ضرورة أن تكون القرارات في مجلس محافظة كركوك خلال مدة التأجيل بالتوافق بين المكونات الثلاث الرئيسية "عرب – كرد – تركمان"، على أن يتم تقسم السلطة بينهم بنسبة 32% لكل مكون فيما تعطى نسبة 4% للمسيحيين، فضلا عن نقل الملف الأمني في المدينة إلى وحدات عسكرية مستقدمة من جنوب ووسط العراق بدلاً من الوحدات العسكرية العاملة حالياً.

يذكر أن مجلس النواب العراقي قرر في جلسته يوم السبت الماضي، تشكيل لجنة قانونية لدراسة الاعتراضات المقدمة من رئاسة الجمهورية على قانون انتخابات مجالس المحافظات، للتوصل إلى صيغة مقبولة من قبل جميع الأطراف السياسية في البلاد.

تعليقات القراء

اجعلنا صفحتك الرئيسيةاضف الى المفضلةاخبر صديقراسلنا
© 2007 failyoun.com
 
Designed by NOURAS
Managed by Wesima